قل ولا حرج (الجزء الثلاثون)

  • 111

قل

الحرج

دفع الحرج

ثار ضد الحكم، بمعنى: ثار على الحكم. وجه التخطئة:

الصواب: ثار على الحكم.

هذا الأسلوب صحيح، وأن كلمة ضد فيه يمكن أن تكون صفة لمصدر محذوف.

جاءني سواكَ/ رأيتُ سواكَ/ مررتُ بسواكَ، بمعنى: جاءني غيرك/ رأيتُ غيرك/ مررتُ بغيرك. وجه التخطئة:

خطَّأ البصريون استعمال "سوى" اسمًا متصرفًا كالأمثلة المعروضة، وذكروا أنها -أبدًا -تكون في موضع نصب على الظرفية، وأنكر بعض النقاد المحدثين الاستعمال المحدث، وقصروه على الضرورة.

يجوز استعمال "سوى" بمعنى "غير" في الإثبات والنفي، فيقال: جاءني سواك، وما جاءني سواك، ورأيت سواك، وما رأيت سواك، ومررت بسواك، وما مررت بسواك. وقد خالف الكوفيون، وابن مالك، وابن هشام البصريين في لزومها الظرفية، ويجيزون استعمالها متصرفة مثل غَيْر.

حبذا لو رضيت، بمعنى: أتمنى لو رضيت. وجه التخطئة:

"لو" المصدرية تأتي بعد فعل يفيد التمني، مثل: وَدَّ يودُّ، وأحبَّ يحبّ، وتمنَّى يتمنّى، وحبذا لا تفيد التمني.

وردت "لو" في الشعر القديم مصدرية بعد أفعال لا تفيد التمني، من ذلك قول امرئ القيس:

تجاوزت أحراسًا إليها ومعشرًا   عليَّ حراصًا لو يُسِرُّون مقتلي

وقول الأعشى:

وربما فات قومًا جُنَّ أمرُهم     من التأنيِّ وكان الحزمُ لو عجِلوا

  وبناءً عليه يكون الأسلوب سائغ لغويًّا؛ إما على أن "لو" مصدرية، وإما على أنها للتمني، ولا خطأ فيها ولا غلط.

حتى أنت يا صديقي ...

لم يُؤثر دخول "حتى" على ضمير رفع منفصل، أو اسم مرفوع في المشهور من قواعد العربية، ولم يرد قبلها كلام فتكون غاية له. والصواب أن يقال: وأنت أيضًا يا صديقي.

يُجاز استنادًا لما قاله ابن هشام في تعليقه على بيت الفرزدق:

فواعجبًا حتى كليبٌ تسبني     كأنَّ أباها نهشلٌ أو مجاشعُ

فقدَّر جملة ليكون ما بعد "حتى" غاية لها أي: فواعجبًا يسبني الناسُ حتى كليبٌ تسبني.

حضر حوالي عشرين طالبًا، بمعنى: حضر نحو عشرين طالبًا.

زهاء أو نحو؛ لأَنَّ حوالي ظرف غير متصرف، ولا يُستعمل إِلا في المكان.

يجوز استعمال حوالي فى غير المكان؛ استنادًا إلى رأي فريق كبير من النحاة على رأسهم الكسائي، أو على أنَّ حوالي نفسها في محل رفع على الفاعلية، قياسًا على ما قاله بعضهم في نائب الفاعل من أنَّ الظرف يكون في محل رفع نائب فاعل ويكون أيضًا خبرًا.

خذ كذا وإلا كذا/ أتريد كذا وإلا كذا؟: الأولى بمعنى (أو) والثانية بمعنى (أم) وكلاهما لإفادة التخيير.

غير سائغتين في الفصيح.

رُويت العبارة الثانية عن بعض شيوخ السيوطي، وقال الكفوي في "الكليات" في "فصل الألف واللام": "وقد يُذكر "إلا" ويُراد به تأكيد الأول... وقد يُذكر ويُراد به التخيير؛ كما يقال: اركب هذه الدابة وإلا هذه الدابة".

خرجوا سويًّا، بمعنى: معًا أو مصطحبين.

خلاف ما نصت عليه المعجمات في معاني "السويّ" التي تدور حول الصحة واستقامة الخَلْق ونحو ذلك.

يمكن قبوله على أساس أن لفظ "السّويّ" فيه فعيل بمعنى المفاعِل أي المساوي، والمعنى أنهم خرجوا مساويين، أي على سواء، فبينهم مساواة في الخروج، أو أنه فعيل بمعنى المفتعل أي المستوي، والمعنى أنهم ساروا باستواء، فلا تقدُّم لأحدهم ولا تأخُّر للآخر في زمن الخروج. والمعيّة التي يدل عليها التعبير العصري ملحوظة في لفظ "السويّ" بدلالتيه؛ لأن المعية نوع من المساواة أو الاستواء؛ وعلى كلتا الحالتين يكون "سويًّا" في هذا التعبير: إما حالًا يستوي فيه المذكر وغيره، وإما مفعولًا مطلقًا إذا اعتبرناه وصفًا للمصدر، أي خرجوا خروجًا سويًّا.