"مؤشر المعرفة العالمي" يعزز جاهزية الدول للمستقبل ويدعم التنمية القائمة على الابتكار
دبي – 29 يونيو 2026: يواصل "مؤشر المعرفة العالمي" ترسيخ مكانته ضمن أهم الأدوات التحليلية الدولية المعنية بقياس مستوى جاهزية الدول للتحول نحو اقتصاد المعرفة، في سياق عالمي تتسارع فيه التحولات نحو نماذج تنموية تعتمد على الابتكار والتكنولوجيا ورأس المال البشري. ويستند المؤشر إلى منهجية علمية متكاملة تهدف إلى تقديم قراءة شاملة لمستويات الأداء المعرفي عبر الدول، بما يسمح بفهم أعمق للعوامل المؤثرة في التنمية المستدامة، وتحديد مكامن القوة والضعف في البنى الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.
أداة فعالة لتطوير السياسات في أوقات الأزمات
يقدّم مؤشر المعرفة العالمي قيمة مضافة لصنّاع القرار من خلال توفير بيانات ومؤشرات تغطي قطاعات رئيسية تشمل: التعليم، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والبحث والتطوير، والاقتصاد، إضافة إلى عناصر التمكين المرتبطة بالحوكمة والبيئة الداعمة للمعرفة. ويتيح هذا الإطار للدول القدرة على تشخيص الفجوات في منظوماتها المعرفية، وتحديد الأولويات الاستراتيجية، بما يساعدها على تطوير استجابات أكثر فاعلية للأزمات للخروج منها بصورة فعالة ومستدامة تضمن مساراً آمناً للمستقبل. كما يعزز الاستثمار في رأس المال البشري، وتطوير البنية التحتية المعرفية، بما يرفع من كفاءة السياسات العامة المبنية على الأدلة.
ويُستخدم المؤشر أيضاً كمرجع للمقارنة بين الدول، ما يتيح قياس مستويات التقدم بشكل دقيق، ومتابعة الأداء عبر الزمن، وهو ما يساعد الحكومات والمؤسسات على تحسين استجاباتها للتحديات التنموية المتغيرة، حيث بلغ نطاق تأثيره في نسخته الأخيرة 195 دولة، وشهد أكثر من 3 ملايين عملية تحميل، ما يؤكد أهميته المتزايدة كونه لا يكتفي برصد الواقع، بل يقدّم قراءة تفسيرية تساعد على فهم العلاقة بين المعرفة والنمو الاقتصادي وجودة الحياة.
المعرفة كمحرك للتنمية المستدامة والتحول المجتمعي
ينطلق المؤشر من فرضية مركزية مفادها أن المعرفة أصبحت المحرك الأساسي للتنمية المستدامة، وليست مجرد عنصر داعم لها. فمن خلال تعزيز الوصول إلى التعليم الجيد، وتطوير قدرات البحث والابتكار، وتوسيع استخدام التكنولوجيا، تسهم منظومات المعرفة في تمكين الدول من إنتاج حلول فعالة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ويبرز دور المؤشر في دعم قدرة الدول على التكيّف مع الأزمات العالمية المتسارعة، من خلال تعزيز المرونة المؤسسية والمجتمعية، وتحفيز الابتكار في السياسات العامة. كما يسلط الضوء على أهمية التكامل بين قطاعات المعرفة المختلفة باعتبارها منظومة مترابطة، حيث يؤثر تطور التعليم في جودة البحث العلمي، كما ينعكس تطور البنية الرقمية على الإنتاجية الاقتصادية والابتكار.
العلاقة بين المعرفة ومستوى الدخل: ارتباط واضح بحسب مؤشر المعرفة العالمي
أظهرت بيانات مؤشر المعرفة العالمي لعام 2025 وجود ارتباط واضح بين مستوى الدخل والأداء المعرفي، إذ تسجل الاقتصادات مرتفعة الدخل قيماً إجمالية أعلى في المؤشر على وجه العموم. مع ذلك تكشف البيانات أن ارتفاع الدخل لا يضمن بالضرورة أداءً معرفياً متقدماً، ما لم يصاحبه استثمار مستدام في منظومات المعرفة. فعلى سبيل المثال، بلغت الفجوة (38.3) نقطة بين سويسرا (67.8) وغيانا (29.5)، رغم تصنيفهما ضمن فئة الدخل المرتفع وفقاً للبنك الدولي، ما يدل على أن مستوى الدخل وحده لا يكفي لتحقيق أداء معرفي متقدم.
وعند النظر إلى 65 دولة ذات دخل مرتفع، ظهرت فجوات الأداء في جميع المؤشرات الفرعية ضمن مؤشر المعرفة العالمي، لكنها كانت أكثر وضوحاً في البحث والتطوير والابتكار، إذ بلغ الفارق (51) نقطة في هذا المؤشر الفرعي، حيث سجلت دول مثل بنما (9) وغيانا (9.4) درجات أقل في هذا المؤشر الفرعي مقارنة بالعديد من الدول متوسطة الدخل.
الإمارات نموذج في توظيف المعرفة للتنمية الشاملة
تُجسّد دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً متقدّماً في توظيف مخرجات مؤشر المعرفة العالمي ضمن استراتيجياتها التنموية، بما يعكس أداءً ريادياً على صعيد البنية التحتية المعرفية، إذ احتلت المرتبة 26 من أصل 195 دولة في مؤشر المعرفة العالمي 2025، كما جاءت في المرتبة26 من أصل 74 دولة ضمن فئة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جداً. وتبرز أهمية هذا النهج بصورة خاصة في قدرة الدولة على مواجهة التحديات والخروج الآمن من الأزمات، انطلاقاً من اعتمادها المعرفة ركيزة أساسية لبناء اقتصاد مستدام قائم على الابتكار والتكنولوجيا. كما يعكس هذا التوجه رؤية الدولة الراسخة في تعزيز الاستثمار في التعليم، وتطوير رأس المال البشري، ودعم منظومات البحث والتطوير، وتسريع مسارات التحول الرقمي.
كما يبرز دور الإمارات الريادي عالمياً بصفتها فاعلاً رئيسياً في إنتاج المعرفة وتطبيقها، من خلال تبني سياسات تستند إلى البيانات والمؤشرات العالمية في صياغة القرارات التنموية. ويسهم هذا النهج في رفع مستويات التنافسية الوطنية، وتعزيز قدرة الدولة على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة، بما يدعم تحقيق التنمية الشاملة ويعزز مكانتها في الاقتصاد المعرفي العالمي.
