قل ولا حرج (الجزء الثامن والعشرون)

  • 176

قل

الحرج

دفع الحرج

أُكرم الضيف بوصفي/ بصفتي عربيًّا، بمعنى: صفتي نفسي أو وصفي عربيًّا.

الصواب: أنا – عربيًّا – أُكرم الضيف.

استنادًا إلى أحد أمرين: 1-أنَّ كلاًّ من وَصْف وصفة مصدر للفعل وَصَفَ، وهو فعل يتعدى إلى مفعول واحد، ثمَّ أُضيف هذا المصدر إلى فاعله وحُذف مفعوله، والمعنى: بوصفي أو صفتي لنفسي عربيًّا. 2-أن يكون كلا المصدرين مضافًا إلى المفعول، وأن يكون المحذوف هو الفاعل فيكون المعنى: بصفة غيري أو بإيّاي، وتكون كلمة عربيًّا حالًا على كلا الفرضين.

أكَّد الخبير على أنّ التوقيع مفتعل/ أكَّدت المدرسة على المواظبة، بمعنى: نبَّه وأعلم به.

الفعل أكَّد في المعاجم متعدٍّ بنفسه.

يمكن تخريجها مع الإبقاء على الحرف فيكون بأن يُقَدَّر لـ(أكَّد) مفعول محذوف هو مصدرٌ يدل عليه المقام، ويصلح متعلقًا لـ(على)، مثل التنبيه والحثّ، وحذف المفعول به سائغ متداول في العربية. وإذن يكون تأويل العبارة: أكَّد الخبير التنبيه على أن التوقيع مفتعل، وأكَّدت المدرسة التنبيه أو الحثّ على المواظبة؛ لتصل إلى غايتها المنشودة، ويمكن تخريجها أيضًا بأن يُضَمَّن الفعل أكَّد معنى نبَّه، يقال: نبَّهه على الأمر، أي وقفه عليه وأعلمه به؛ وإذن يكون تأويل العبارة: نبَّه الخبير على أنَّ التوقيع مفتعل، ونبَّهت المدرسة على المواظبة.

أما وقد.... فـــــ....، بمعنى: يقال: أما وقد جئت راضيًا فاقبل مشورتي.

للاختلاف حول نطق أما فيه بالتخفيف أو بالتشديد.

يشيع هذا الأسلوب بين المحدثين مع ترددهم في نطق أما فيه بالتخفيف أو بالتشديد. والقول الراجح أن تكون أما مشددة وهي الشرطية، وقد جاءت لتأكيد الكلام، وقد أجاز بعض النحاة ومنهم سيبويه وقوع الحال بعدها في قولهم: أما عالمًا فعالم. وقد توسَّع المحدثون فوضعوا الحال الجملة في موضع الحال المفردة، وهو توسُّع لا حرج في قبوله.

أمعن النظر، بمعنى: أنعم النظر.

أمعن فعل لازم يتعدى بالحرف، بالإضافة إلى أنَّ المثبت في المعجمات: أنعم النظر.

يُجاز ذلك الاستعمال لوروده في نصين من الشعر الجاهلي، إما على أنَّ الاسم مفعول به، وإما على أنَّ الاسم منصوب على نزع الخافض، والنصان هما: 1-قول عمرو بن كلثوم في معلقته:

فأما يوم خشيتنا عليهم         

       فتصبح خلينا عُصبًا ثُبينا

وأما يوم لا نخشى عليهم     

           فنُمعن غارةً متُلبِّبينا

2-ورد فيه اسم الفاعل من "أمعن" وهو قول عنترة في معلقته:

ومدجَّجٍ كره الكُماةُ نِزاله       

            لا مُمْعنٍ هربًا ولا مستسلمِ

جادت له كفي بعاجل طعنةٍ     

           بمثقَّفٍ صدقِ الكهوف مقوَّمِ

  والراجح في الاسم المنصوب بعد كل من أمعن ومُمْعِن أن يكون مفعولًا به لما يأتي: 1-أنَّ الفعل أنعم متعدٍّ بنفسه، فكلمة النظر في قولنا: أنعم النظر مفعول به، وأنَّ أمعن وأنعم يتفقان في المعنى، وفي عدد الحروف عددًا ونوعًا، والفرق بينهما في ترتيبهما يسير، فما هو إلا أن النون جاءت لامًا في أمعن، وفاءً في أنعم. ومن المحتمل أن يكون بين الفعلين قلب مكاني. 2-أن أمعن ورد متعديًا في بعض الاستعمالات التي لا تبعد كثيرًا من المعنى الذي يكثر استعمال أمعن فيه؛ ففي التاج: "أمعن الماءَ: أساله"؛ إذن يجوز أن يُستعمل الفعل أمعن متعديًا بنفسه كأنعم.

إِن أُعطي الإنسان ما طلب لتمنى لو يزاد/ هم غير آمنين وإلا لما طالبوا بالحدود الآمنة، بمعنى تضمين الشرط.

فيه مخالفة نحوية هي قرن جواب الشرط باللام المحظور اقترانه بها.

تصحيح استعمال الأسلوبين، وتوجيههما بأن اللام فيهما واقعة في جواب لو محذوفة، أو في جواب قسم مقدَّر إذا كان الكلام يقتضي التوكيد.

الاستشعار من بعيد، بمعنى: (في لغة العلميين) علم ما على ظهر الأرض وما في بطنها من شيء بوسائل شتى، منها ما يتم عن طريق الذبذبات التي تصدر عن الطائرات ونحوها فتصوِّر ما على الأرض من زروع ومبانٍ ومعدات، أو تصوِّر ما في جوفها من نفط وماءٍ ومعادن.

غير صحيح لغويًّا.

يمكن أن نقول: إن لفظ الاستشعار في المصطلح يعني طلب العلم، ويكون تأويل الأسلوب هكذا: الاستشعار من بعيد، أي طلب العلماء علم الأشياء التي على الأرض أو فيها من بعيد، وحُذف من أسلوب المصطلح "الاستشعار من بعيد" فاعل المصدر ومفعوله معًا، كما حُذفا في قوله تعالى: {رَ‌بَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} (إبراهيم:٤٠)، أي دعائي إياك.

الباب العشرون، بمعنى: أي الباب التالي للتاسع عشر والسابق للواحد والعشرين.

الصواب أن يقال: الباب المتمِّم للعشرين، أو تمام العشرين، كما فعل ابن هشام في مغنى اللبيب.

ليس هناك ما يمنع من استعمال ألفاظ العقود بعد المفرد، فيقال: الكتاب العشرون، والباب الثلاثون، ونحو ذلك؛ فقد نُقل عن ابن سيده في المخصص (17-111): "ومن قول سيبويه والفراء: هذا الجزء العشرون، وهذه الورقة العشرون، على معنى: تمام العشرين، فتحذف التمام، وتقيم العشرين مقامه.