ذكي كالطائر

بيتر سينغر، وديفيد س ويلكوف

 

برينستون- إنَّ الطيور موجودة في جميع أنحاء العالم وفي العديد من البيئات المختلفة، وذلك من طيور البطريق في القارة القطبية الجنوبية إلى الحمام في ميدان الطرف الأغر، ومن العصافير المألوفة في مروجنا إلى طيور القطرس العظيمة التي تقضي سنوات في البحر بدون حتى أن تلمس الأرض. يوجد أكثر من 10000 نوع من الطيور يصل إجمالي عددها إلى عدة مليارات ضمن الحياة البرية. ويجب علينا أن نضيف لذلك العدد عشرات المليارات من الطيور التي نربيها من أجل لحومها أو بيضها، إضافة إلى طيور أخرى نحتفظ بها كحيوانات أليفة.

 

للأسف، ما يقرب من واحد من كل سبعة أنواع من أنواع الطيور تلك والتي يزيد عددها على 10000 نوع معرض حاليًّا لخطر الانقراض، وحتى إنَّ أعداد الأنواع الشائعة تتناقص. لقد قدرت

دراسة أُجريَت أخيرًا أن إجمالي أعداد الطيور من جميع الأنواع في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا قد انخفض بنسبة 30% منذ سنة 1970.

 

إنَّ من السهل أن نتجاهل مصيرها علمًا أنَّ استخدام مصطلح مثل "عقل الطيور" على سبيل الإهانة يوحي أنَّ العديد من الناس لا يعتقدون أنَّ الطيور تتمتَّع بالذكاء ولكنهم مخطئون. إنَّ عمل إيرين ببيبربيرغ مع اليكس، وهو ببغاء رمادية عاش من سنة 1976 إلى سنة 2007 يظهر أنَّ بإمكان الطير أن يتعلَّم مفاهيم مثل "اللون" و "الشكل". لقد عرضت بيبربيرغ على اليكس مكعبًا أحمرَ ودائرةً حمراءَ وسألته: "ما هو الشيء المماثل؟" حيث كان اليكس يجيب: "اللون". وعندما كان يتمُّ عرض مكعب أحمر ومكعب أصفر عليه مع نفس السؤال، كان اليكس يجيب قائلًا: "الشكل".

 

إنَّ الببغاوات هي ليست الطيور الوحيدة الذكية جدًّا؛ ففي سنة 2002 واجهت أنثى غراب كالدونيا الجديدة بيتي لغز محاولة إخراج قطعة لحم من أنبوب، حيث قامت بثني قطعة من السلك واستخدمتها كخطاف لالتقاط اللحم وسحبه للخارج، وبالتالي لم تصبح مستخدمًا للأداة فحسب، بل أصبحت أيضًا صانعًا للأدوات- وهي خصائص كان يعتقد في السابق أنها تقتصر على البشر فقط- وأخيرًا أظهرت غربان كالدونيا الجديدة أنها قادرة ذهنيًّا على تنفيذ مهمة من ثلاث مراحل: التقاط عصا صغيرة، ومن ثمَّ نقلها حول زاوية إلى مكان حيث يمكن استخدامها لنزع الحجر من الأنبوب، ثمَّ نقل الحجر حول زاوية أخرى إلى مكان ثالث، حيث عن طريق إسقاطه أسفل أنبوب آخر سوف يفتح الباب ليحصل الغراب على الطعام.

 

إنَّ الحمام- الذي عادة ما يتعرض للازدراء من قِبَل المشاة في المناطق الحضرية- يمكنه تعلُّم التمييز بين لوحات مونيه وبيكاسو، وحتى عندما كان يُعرض عليه لوحات لم يرها من قبل، كما قامت كذلك بربط لوحات سيزان ورينوار مع تلك التي رسمها مونيه، واللوحات التي رسمها براك وماتيس مع لوحات لبيكاسو. عندما عُرضت لوحات مونيه وهي مقلوبة، فشل الحمام في تمييزها عن اللوحات التكعيبية ومع ذلك، فإنَّ تقديم لوحات بيكاسو وهي مقلوبة لم يحدث فرقًا.

 

إنَّ الطيور هي حيوانات اليفة تحظى بالشعبية.  لقد تمَّ استيراد الببغاء الأسترالية التي تعرف باللغة الإنجليزية باسم "بادجيز" وعادة ما يتمُّ الإشارة إليها باسم "باراكيتس" لأول مرة إلى المملكة المتحدة من موطنها في أستراليا نحو سنة 1840، ومن ثمَّ أصبحت تتمتَّع بشعبية كبيرة عند الناس واليوم هي من أكثر الحيوانات الأليفة شعبية على مستوى العالم. إنَّ هناك المئات من الأنواع الأخرى بما في ذلك الكناري وطيور الحب وعصافير الحمار الوحشي ومجموعة من الأنواع الأقل شهرة يتم الاحتفاظ بها كذلك كحيوانات أليفة.

 

للأسف فإنَّ العديد من الناس الذين يشترون الطيور كحيوانات أليفة يتعاملون معها على أنها مقتنيات حيّة تستخدم للزينة وذلك بفضل ريشها أو قدرتها على الغناء وليس لقدراتها العقلية. إنَّ هولاء الناس ليس لديهم أدنى فكرة عن ذكاء وتعقيد رفاقهم الجدد، وهم غير مدركين لمتطلبات الرعاية الأساسية لها. إنَّ الببغاء الأسترالية على سبيل المثال تعيش لفترة طويلة (10-15 سنة لو تمَّ رعايتها بشكل جيد) كما أنها اجتماعية بشكل كبير. إنَّ هذه الطيور مثل الكلاب تحتاج إلى الكثير من الاهتمام الفردي والعاطفة من أصحابها، إضافة إلى الألعاب وقضاء بعض الوقت خارج أقفاصها لإبقائها سعيدة عندما لا يكون أصحابها في المنزل ومع ذلك، عادةً ما يُسمح للطيور الأليفة بالتفاعل مع أصحابها بدرجة أقل بكثير من الكلاب أو القطط. ونظرًا لأنَّ تلك الطيور عادة ما تكون في أقفاص فإنها لا تستطيع الذهاب إلى أصحابها عندما تريد بعض الاهتمام.

 

إنَّ حقيقة أنَّ بعض أنواع الطيور يمكن شراؤها مقابل بضع دولارات في محل بيع الحيوانات الأليفة بدون طرح أي أسئلة، أو أن تكون هناك متطلبات للتدريب يجب ألا تحظى بقبول مجتمع يهتمُّ برعاية الحيوان. فالعديد من الطيور ينتهي بها المطاف في "مراكز إنقاذ" من إجل تبنيها بعد أن تظهر سلوكًا مضرًّا مثل نزع الريش وهو سلوك نابع من سوء المعاملة.

 

إنَّ بعض الإصلاحات البسيطة يمكنها أن تحسِّن حياة الطيور الأليفة، وأحد تلك الإصلاحات هو الطلب من الناس الذين ينوون شراء طير ما أن يلتحقوا بدورة على الإنترنت واجتياز امتحان في نهاية الدورة. إنَّ تلك الامتحانات يمكن تطويعها لتتناسب مع الأنواع الرئيسة للطيور الأليفة مثل الببغاء والببغاء الأسترالي والكناري والعصافير وطيور المينا والطيور المغردة الأخرى. إنَّ البديل هو أن يكون هناك متطلَّب بأن يقوم أولئك الذين يبيعون الطيور الأليفة بتقديم جميع المعلومات الضرورية التي سوف يحتاجها المشتري من أجل الاعتناء بحيواناتهم الأليفة بشكل صحيح قبل إنهاء إجراءات البيع كتابيا وشفويا.

إنَّ بإمكان الناس الاستمتاع بشكل كبير بالطيور بدون امتلاكها، فمراقبة الطيور قد أصبحت هواية تحظى بالشعبية بشكل متزايد حول العالم، مما يعني وجود آلاف الأنواع التي يمكن مشاهدتها مع عدم وجود أقفاص لتنظيفها. لقد ازدهرت هذه الهواية خلال عمليات الإغلاق الناجمة عن فيروس كورونا، ويبدو أنها احتفظت بالعديد من المتابعين الجدد - وغالبًا ما يكونوا أصغر سنًّا

والذين انضموا إلى تلك الهواية في ذلك الوقت.

 

دعونا نأمل أنَّ ذلك سوف يستمر، حيث إنَّ مراقبي الطيور كانوا دومًا في طليعة الجهود المبذولة لحماية الأنواع البرية وموطنها، حيث تحتاج مجموعات الطيور البرية التي تتناقص أعدادها إلى تلك الجهود الآن أكثر من أي وقت مضى.

 

بيتر سينغر هو أستاذ الطب الحيوي في جامعة برينستون ومؤسِّس المنظمة غير الربحية "الحياة التي يمكن أن تنقذها"، والتي نتجت عن كتابه الذي يحمل نفس الاسم. تشمل كتبه الأخرى تحرير الحيوان، الأخلاق العملية، الأخلاق في العالم الحقيقي. ديفيد س ويلكوف هو أستاذ علم البيئة وعلم الأحياء التطوري والشؤون العامة في جامعة برينسون هو مؤلف كتاب: لا يوجد طريق للوطن: تدهور الهجرات الحيوانية الكبيرة على مستوى العالم ( مطبعة ايلاند برس ،2007).

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2021.
www.project-syndicate.org