أكثر من 1800 ندوة داخل الدولة وخارجها "استراحة معرفة".. عقد من صناعة الأثر المعرفي وتعزيز حضور الكتاب الإماراتي في المشهد القرائي العربي

  • 16 يونيو 2026

دبي – 16 يونيو 2026: على مدى عقد من الزمان، نجحت «استراحة معرفة»، التابعة لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، في ترسيخ نموذج متطور لنوادي القراءة العربية الحديثة، يجمع بين القراءة والحوار وبناء المجتمعات المعرفية. ومن خلال توسعها داخل دولة الإمارات وخارجها، تحولت المبادرة إلى منصة معرفية رائدة أسهمت في تعزيز ثقافة القراءة وترسيخ الحوار الفكري، لتصبح واحدة من أبرز مبادرات نوادي القراءة وأكثرها تأثيراً واستدامة على المستوى العربي.

وخلال مسيرتها، نظمت المبادرة أكثر من 1,800 ندوة معرفية ناقشت ما يزيد على 1,500 كتاب، واستضافت أكثر من 350 كاتباً ومفكراً ومترجماً، بمشاركة عشرات الآلاف من القراء والمهتمين، في إنجاز يعكس حجم أثرها في تحويل القراءة إلى ثقافة مجتمعية فاعلة ومستمرة.

 

من مبادرة محلية إلى منصة معرفية عابرة للحدود

انطلقت المبادرة قبل أكثر من عشرة أعوام تحت اسم «استراحة سيدات» كمبادرة شخصية تهدف إلى توفير مساحة للحوار حول القراءة والمعرفة، قبل أن تتبناها مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة ضمن مبادرات عام القراءة، لتنطلق نحو آفاق أوسع في نشر المعرفة وتعزيز الحوار الفكري.

 

ومع اتساع قاعدة المشاركين وتنوع اهتماماتهم، شهدت المبادرة عام 2020 تحولاً نوعياً تمثل في تغيير مسماها إلى «استراحة معرفة»، بما يعكس شمولية رسالتها واتساع جمهورها. وخلال هذه الرحلة، توسعت المبادرة لتشمل مختلف إمارات ومدن دولة الإمارات، كما امتد حضورها إلى مصر والأردن وسلطنة عُمان وأستراليا وكندا، عبر 15 مجموعة واستراحة معرفية متخصصة، أسهمت في بناء جسور التواصل بين القرّاء والكتّاب والمهتمين بالشأن المعرفي، ورسخت نموذجاً عربياً متقدماً لنوادي القراءة يتجاوز حدود اللقاءات التقليدية ليصبح مساحة مستدامة للحوار والتعلم وتبادل الخبرات.

 

دعم الأدب الإماراتي وتمكين المواهب

أولت «استراحة معرفة» اهتماماً خاصاً بالأدب الإماراتي من خلال مناقشة الإصدارات المحلية وتسليط الضوء على الكتّاب الإماراتيين، بما عزز حضور الكتاب الإماراتي في المشهد القرائي العربي، وأسهم في التعريف بإبداع الكتاب الإماراتيين على نطاق واسع عربياً وعالمياً.

 

 

كما تطورت المبادرة لتتجاوز حدود مناقشة الكتب، لتصبح منصة لصقل المهارات المعرفية والمهنية، حيث أسهمت في تطوير قدرات كتّاب وناشرين ومحررين ومديري جلسات وصنّاع محتوى معرفي، إلى جانب إعداد كوادر محلية وعربية تمتلك خبرات عملية في إدارة الحوارات والفعاليات المعرفية.

 

الاستدامة والعمل التطوعي والتحول الرقمي

استند نجاح المبادرة إلى نموذج قائم على العمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية، حيث لعبت المنسقات والمتطوعات دوراً محورياً في تنظيم الأنشطة وإدارة البرامج المعرفية للاستراحة، ما أسهم في استدامة المبادرة وتوسعها على مدى السنوات.

كما أثبتت «استراحة معرفة» قدرتها على التكيّف مع المتغيرات، إذ واصلت أنشطتها خلال جائحة كوفيد 19 عبر لقاءات افتراضية جمعت القرّاء والكتّاب من مختلف الدول، وأسهمت في توسيع نطاق المشاركة وترسيخ نموذج مرن ومستدام للحوار المعرفي.

 

القراءة أداة للتنمية المجتمعية

لم تقتصر أنشطة المبادرة على القراءة والنقاش، بل امتدت إلى مبادرات مجتمعية وإنسانية بالتعاون مع المدارس ودور رعاية كبار المواطنين وأصحاب الهمم ودور رعاية الأيتام، إلى جانب تنظيم فعاليات خيرية للكتب، انطلاقاً من رؤية تؤمن بأن المعرفة أداة للتنمية وإحداث أثر إيجابي مستدام في المجتمع.

 

كما حرصت المبادرة على تنويع موضوعات القراءة لتشمل الأدب والفلسفة والتاريخ والعلوم والفنون والتنمية البشرية والتربية الأسرية وإدارة الأعمال والوعي المالي والقانوني، بما يرسخ ثقافة التعلم المستمر والانفتاح على مختلف مجالات المعرفة.

 

ويؤكد سعادة جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، أن ما حققته «استراحة معرفة» خلال أكثر من عقد يجسد أهمية الاستثمار في المبادرات المعرفية المستدامة التي تضع الإنسان في قلب عملية التنمية.

 

وقال سعادته: "تمثل استراحة معرفة نموذجاً رائداً في تحويل القراءة من نشاط فردي إلى ممارسة مجتمعية تفاعلية تسهم في بناء الوعي وتعزيز الحوار وتطوير المهارات. والأرقام التي حققتها المبادرة، من حيث عدد الندوات والكتب والمشاركين، تؤكد حجم الأثر المعرفي الذي نجحت في تحقيقه داخل دولة الإمارات وخارجها".

وأضاف: "نؤمن في مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة بأن بناء مجتمعات المعرفة يبدأ من تعزيز حركة القراءة والحوار، ولذلك نواصل دعم المبادرات القادرة على إحداث أثر مستدام وتمكين الأفراد من الوصول إلى المعرفة وتوظيفها في تطوير مجتمعاتهم وصناعة مستقبل أكثر ازدهاراً".

 

واليوم، وبعد أكثر من 10 سنوات على انطلاقتها، تواصل «استراحة معرفة» دورها كمنصة معرفية عربية تجمع القرّاء والمفكرين وصنّاع المحتوى في مساحة حيوية للحوار وتبادل الأفكار، وتقدم نموذجاً معاصراً لنوادي القراءة العربية القادرة على التطور والتوسع والاستجابة للتحولات المعرفية والتقنية انطلاقاً من إيمانها بأن القراءة ليست مجرد عادة، بل قوة حقيقية قادرة على بناء الإنسان وتعزيز ازدهار المجتمعات.